عبد الملك الثعالبي النيسابوري

379

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

21 أبو محمد عبد الله بن أحمد الخازن من حسنات أصبهان وأعيان أهلها في الفضل ونجوم أرضها وأفرادها في الشعر ومن خراص الصاحب ومشاهير صنائعه وذوي السابقة في مداخلته وخدمته وكان في اقتبال شبابه وريعان عمره يتولى خزانة كتبه وينخرط في سلك ندمائه ويقتبس من نور آدابه ويستضئ بشعاع سعادته فتصرف من الخدمة فيما قصر أثره فيه عن الحد الذي يحمده الصاحب ويرتضيه كالعادة في هفوات الشبيبة وسقطات الحداثة فلما كان ذلك يعود بتأديبه إياه وعزله ذهب مغاضبا أو هاربا وترامت به بلدان العراق والشام والحجاز في بضع سنين ثم أفضت حاله في معاودة حضرة الصاحب بجرجان إلى ما يقتضيه ويحكيه في كتاب كتبه إلى أبي بكر الخوارزمي وذكر فيه عجزه وبجره وقد كتبته تنبيها على بلاغته وبراعة كلامه واختصارا للطريق إلى معرفة قصته وهذه نسخته كتابي أطال الله بقاء الأستاذ سيدي ومولاي من الحضرة التي نرحل عنها اختيارا ونرجع إليها اضطرارا ونسير عن أفيائها إذا أبطرتنا النعمة ثم نعود إلى أرجائها إذا أدبتنا الغربة ومن لم تهذبه الإقالة هذبه العثار ومن لم يؤدبه والده أدبه الليل والنهار وما الشأن في هذا ولكن الشأن في عشر سنين فاتت بين علم ينسى وغم لا يحصى وإنفاق بلا ارتفاق وأسفار لم تسفر عن طائل ولم تغن عني ريش طائر وبعد عن الوطن على غير بلوغ الوطر ورجعت يشهد الله صفر اليدين من البيض والصفر أتلو « والعصر إن الإنسان لفي خسر » وأنا بين الرجاء في أن أقال العثار والخوف من أن يقال زأر الليث فلا قرار إلا أني كنت قدمت تطهير نفسي فلججت حتى حججت وعدت بغبار